السيد محمد مهدي الخرسان

248

موسوعة عبد الله بن عباس

فمن بواعث النقمة على عثمان بعثرة الأموال بسخاء هنا وهناك في غير مستحقيها ، ثمّ حرمان ناقديه حتى من عطائهم كما مرّ في صنعه ذلك مع أبي ذر وابن مسعود ، ولما كان بنو هاشم وعلى رأسهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) وعمه العباس وابنه عبد الله من جملة الناصحين لعثمان في تطبيع سيرته مع الساخطين ، فقد غاظه أن يكونوا من الناقدين فصنع معهم ما وسعه أن يفعل بهم ومعهم ، فلم يمنحهم إقطاعاً ، ولم ينفحهم إشباعاً ، بل كان تفويقاً وترشيفاً كسائر الناس وكان ذلك ما أحنقهم عليه ، كيف وهم يرون فيأهم في غيرهم متقسماً وأيديهم من فيئهم صفرات وحسبنا في المقام قول الإمام : « إنّ بني أمية ليفوقونني تراث محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تفويقاً ، لأنفضنّهم نفض اللّحام الوِذام التَرِبَةَ » ( 1 ) . قال الشريف الرضي : « وقوله ( عليه السلام ) : ( ليفوقونني ) أي : يعطونني من المال قليلاً قليلاً كفواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها ، والوِذام : جمع وذمة وهي : الحزّة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتُنفض » . قال ابن أبي الحديد : « إعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني بإسناد رفعه إلى الحرب بن جيش قال : بعثني سعيد بن العاص وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى المدينة ، وبعث معي هدية إلى عليّ ( عليه السلام ) ، وكتب إليه إنّي لم أبعث إلى أحد أكثر ممّا بعثت به إليك إلاّ إلى أمير المؤمنين ، فلمّا أتيت عليّاً ( عليه السلام ) وقرأ كتابه قال : لشدّ ما يحظر عليّ بنو أمية تراث محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، أما والله لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة . قال أبو الفرج وهذا خطأ إنّما هو الوذام التربة . قال : وحدثني بذلك أحمد بن عبد

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 123 شرح محمّد عبده .